جواد شبر
8
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
فنمت اهتماما بالحال فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجئت اليه فشكوت اليه ما أنا فيه من الأضاقة وما أجده من العلّة وأخرى من القلة فقال لي : تصدّق يوسّع عليك وصم يصحّ جسمك فقلت له : يا رسول اللّه وأعظم مما شكوته إليك أنني رجل شاعر أتشيع وأخص بالمحبّة ولدك الحسين وتداخلني له رحمة لما جرى عليه من القتل وكنت قد عملت في أهل بيتك تسعا وأربعين قصيدة فلما خلوت بنفسي في هذا الموضع حاولت أن أكملها خمسين فبدأت قصيدة قلت فيها مصراعا وارتجّ على إجازته ونفر عني كل ما كنت أعرفه فما أقدر على قول حرف قال : فقال لي قولا نحا فيه إلى أنه ليس هذا إلي ؛ لقول اللّه تعالى : ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ) ثم قال لي : اذهب إني صاحبك وأوما بيده الشريفة إلى ناحية من نواحي المسجد وأمر رسولا أن يمضي بي إلى حيث أومأ فمضى بي الرسول على ناس معهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال له الرسول : أخوك وجّه إليك بهذا الرجل ، فاسمع ما يقوله قال : فسلّمت عليه : وقصصت عليه قصتي كما قصصت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال لي : فما المصراع ؟ قلت : بني أحمد يا بني أحمد فقال للوقت : قل : . . . . * بكت لكم عمد المسجد بيثرب واهتزّ قبر النبي * أبي القاسم السيد الأصيد وأظلمت الأفق أفق البلاد * وذرّ على الأرض كالأثمد ومكة مادت ببطحائها * لإعظام فعل بني الاعبد ومال الحطيم بأركانه * وما بالبنيّة من جلمد وكان وليّكم خاذلا * ولو شاء كان طويل اليد